إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
491
الإعتصام
بعضهم . وإن ملنا إلى التعريف فلو اعتبر الناظر في هذا العالم لوجد لذلك نظائر جارية إلى غير المعتاد وأسمع في ذلك أثرا غريبا حكاه ابن وهب من طريق إبراهيم بن نشيط قال سمعت شعيب بن أبي سعيد يحدث أن راهبا كان بالشأم من أعمالهم وكان ينزل مرة في السنة فتجتمع إليه الرهبان ليعلمهم ما أشكل عليهم من دينهم فأتاه خالد بن يزيد بن معاوية فيمن جاءه فقال له الراهب أمن علمائهم أنت قال خالد إن فيهم لمن هو أعلم منى قال الراهب أليس تقولون إنكم تأكلون في الجنة وتشربون ثم لا يخرج منكم أذى قال خالد بلى قال الراهب أفلهذا مثل تعرفونه في الدنيا قال نعم الصبي يأكل في بطن أمه من طعامها . ويشرب من شرابها ثم لا يخرج منه أذى قال الراهب لخالد أليس تقول إنك لست من علمائهم قال خالد إن فيهم لمن هو أعلم منى قال أفليس تقولون إن في الجنة فواكه تأكلون منها لا ينقص منها شيء قال خالد بلى قال أفلهذا مثل في الدنيا تعرفونه قال خالد نعم الكتاب يكتب منه كل شيء أحد ثم لا ينقص منه شيء قال الراهب أليس تقول إنك لست من علمائهم قال خالد إن فيهم لمن هو أعلم منى . قال خالد فتمعر وجهه ثم قال إن هذا من أمه بسط لها في الحسنات ما لم يبسط لأحد انتهى المقصود من الخبر وهو ينبه على أن ذلك الأصل الذي يظهر من أول الأمر أنه غير معتاد له أصل في المعتاد وهو تنزل للمنكر غير لازم ولكنه مقرب لفهم من قصد فهمه عن إدارك الحقائق الواضحات فعلى هذا يصح قضاء العقل في عادى بانخراقه مع أن كون العادي عاديا مطردا غير صحيح أيضا فكل عادى يفرض العقل فيه خرق العادة فليس للعقل فيه إنكار إذ قد ثبت في بعض الأنواع التي اختص الباري باختراعها والعقل لا يفرق بين خلق وخلق فلا يمكن إلا الحكم بذلك الإمكان على كل مخلوق ولذلك قال بعض المحققين من أهل الاعتبار سبحان من ربط الأسباب بمسبباتها وخرق العوائد ليتفطن العارفون تنبيها على هذا المعنى المقرر فهو أصل اقتضى للعاقل أمرين :